أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
71
البلدان
والصيف . يلبس الرجل منهم خمس سراويلات حرير لندوة أسفلهم . فأما هواؤهم ، فحارّ ، ولا يعرفون العمائم ، وطعامهم الأرزّ ، وملوكهم يأكلون خبز الحنطة واللحم ، وليس فيهم كثير نخل ، ويعمل نبيذهم ، من الأرزّ ، ولا يستنجون بالماء ، ويأكلون الميتة ، ونساؤهم يكشفن رؤوسهن ، ويجعلن فيها الأمشاط . فربّما كان في رأس واحدة منهن عشرون مشطا من عاج ، والرجال يغطَّون رؤوسهم بشبه القلانس ، وأهل الصين يلوطون بغلمان قد أقيموا لذلك بمنزلة الزواني للهند . وحيطان أهل الصين الخشب ، وأكثرهم لا لحى لهم ، حتى كأنهم لم تخلق لهم لحى . وأهل الصين يعبدون الأوثان ، ولهم كتب لأديانهم . والهند لا يأكلون الحنطة ، إنما يأكلون الأرزّ فقط ، وتطول لحاهم حتى ربّما رأيت لأحدهم لحية ثلاثة أذرع ، وإذا مات أحدهم حلق رأسه ولحيته ، وهم يتلازمون بالحقوق ، ويمنعون في الملازمة الطعام والشراب سبعة أيّام ، وأهل الهند يقتلون ما أرادوا أكله ولا يذبحونه ، يضربون هامته حتى يموت ، ثم يأكلونه ، ولا يغتسلون من جنابة ، ولا يأتون النساء في محيض ، وأهل الصين يأتون لأن آئينهم آئين المجوس . وأهل الهند لا يأكلون حتى يستاكوا ويغتسلوا ، ولا يفعل ذلك أهل الصين ، وبلاد الهند أوسع من بلاد الصين أضعافا ، وبلاد الصين أعمر وليس لهم عنب ، وليس بالبلدين جميعا نخل ، وللهند السحر وهم جميعا يقولون بالتناسخ ، ويختلفون في فروع دينهم ، وأهل الهند أطبّاء حكماء منجّمون ، ولهم خيل قليلة ، وملوكهم لا يرزقون جندهم ، إنما يدعوهم الملوك إلى الجهاد فيخرجون بنفقات أنفسهم . والهند لا مدائن لهم ، ويلبسون القرطين ويتحلَّون بأسورة الذهب الرجال والنساء ، والهند تبيح الزنا ما خلا ملك قمار ، فإنه يحرّم الزنا والشراب [ وملكها يعاقبهم على شرب الخمر ، فيحمي الحديدة بالنار وتوضع على بدن الشارب ولا تترك إلى أن تبرد . فربما يفضي إلى التلف . وينسب إليها العود القماري ] ( 1 ) . وبلاد الصين أنزه وأحسن ، ومدنهم عظيمة مشرفة محصنة مسوّرة ، وبلادهم أصحّ وأقلّ أمراضا ، وأطيب ، لا تكاد ترى بها أعور ولا أعمى ولا ذا عاهة ، ولهم عطاء
--> ( 1 ) عن القزويني ص 105 .